علي بن أبي الفتح الإربلي

6

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

حمله ، ولم أر مَن أقصُده لقضائه سواك . فقال له أبو الحسن عليه السلام : « طب نفساً وقَرَّ عيناً » ، ثمّ أنزله . فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن عليه السلام : « أريد منك حالة « 1 » اللَّهَ أللَّهَ أن تخالفني فيها » . فقال الأعرابي : لا أخالفك . فكتب أبو الحسن ورقةً بخطّه معترفاً فيها أنّ عليه للأعرابي مالًا عيّنه فيها يَرجح عليّ دَينه ، وقال : « خُذ هذا الخطّ ، فإذا وصلتُ إلى سُرّ من رأى احضُر إليّ وعندي جماعة ؛ فطالبني به واغلُظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه ، اللَّهَ اللَّهَ في مخالفتي » . فقال : أَفعَلُ ، وأخذ الخطّ . فلمّا « 2 » وصل أبو الحسن إلى سُرّ من رأى وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم ، حضر ذلك الرجل وأخرج الخطّ وطالبه ، وقال كما أوصاه ، فألأَنَ أبو الحسن له القولَ ورقّقه « 3 » وجعل يعتذر إليه ووعده بوفائه وطيبة نفسِه . فنُقِل ذلك إلى الخليفة المتوكّل ، فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون ألف درهم ، فلمّا حُمِلَت إليه تركها إلى أن جاء الرجل ، فقال : « خُذ هذا المال فاقضِ منه دينك وأنفق الباقي على عيالك وأهلك ، وأعذِرنا » . فقال له الأعرابي : يا ابن رسول اللَّه ، واللَّهِ إنّ أَمَلي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكنّ اللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته « 4 » . وأخذ المال وانصرف . وهذه مَنقِبة مَن سَمِعها حكم له بمكارم الأخلاق ، وقضى له بالمنقبة المحكوم بشرفها بالاتّفاق . ولده أبومحمّد الحسن ، وسيأتي ذكره بعده إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) في ن والمصدر : « حاجة » . ( 2 ) خ : « ولمّا » . ( 3 ) ق ، م : « رفقه » . ( 4 ) ن ، خ : « رسالته » .